ابن ميثم البحراني

438

شرح نهج البلاغة

على بعض في شيء ، وليس أهلا للحكم فيهم . الثالثة : قوله : ألا تربع أيّها الإنسان على ظلعك . استفهام على سبيل التنبيه له على قصوره عن درجة السابقين والتقريع له على ادّعائه لها : أي أنّه فليترفّق بنفسك ولا يكلَّفها عليه وليقف بها عن مجاراة أهل الفضل حال ظلعك . واستعار لفظ الظلع لقصوره ، ووجه المشابهة قصوره عن لحوق رتبة السابقين في الفضل كقصور الظالع عن شأو الضليع ، وكذلك قوله : وتعرف قصور ذرعك ، وقصور ذرعه كناية عن قصور قوّته وعجزه عن تناول تلك المرتبة . وحيث أخّره القدر إشارة إلى مرتبته النازلة الَّتي جرى القدر بها أن تكون نازلة عن مراتب السابقين . وقد أمره بالتأخّر فيها والوقوف عندها تقريعا وتوبيخا بها . وقوله : فما عليك . إلى قوله : الظافر . في قوّة احتجاج على وجوب تأخّره بحسب هذه المرتبة بقياس ضمير من الشكل الأوّل ، والمذكور في قوّة صغراه وتقديرها : فغلب المغلوب في هذا الأمر الكبير ليس عليك منه شيء ، وتقدير الكبرى : وكل من كان كذلك فيجب تأخّره عنه واعتزاله إيّاه وإلَّا لكان سفيها بدخوله فيما لا يعنيه . الرابعة : قوله : وإنّك لذهّاب في التيه : أي كثير الذهاب والتوغَّل في الضلال عن معرفة الحقّ ، كثير العدول عن العدل والصراط المستقيم في حقّنا وعن الفرق بيننا وبينكم ومعرفة فضائلنا ورذائلكم . ثمّ نبّهه على وجه الفرق بينهم وبين من عداهم من المهاجرين والأنصار بذكر أفضليّة بيته الَّتي انفردوا بها دونهم في الحياة وبعد الممات بعد أن قرّر أنّ لكلّ من الصحابة فضلا لتثبت الأفضليّة لبيته بالقياس إليهم ، وذلك قوله : ألا ترى . إلى قوله : الجناحين . فمن ذلك أفضليّتهم في الشهادة . وشهيدهم الَّذي أشار إليه عمّه حمزة بن عبد المطَّلب - رضى اللَّه عنه - وأشار إلى وجه أفضليّته بالنسبة إلى ساير الشهداء من وجهين : أحدهما : قوليّ وهو تسميته الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سيّد الشهداء . والثاني : فعليّ وهو أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خصّه بسبعين تكبيرة عند صلاته